محمد بن عبد الله بن أبي بكر الصردفي الريمي

53

المعاني البديعة في معرفة اختلاف أهل الشريعة

مَسْأَلَةٌ : عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا اشترى شقصًا بمائة مؤجلة إلى سنة فثلاثة أقوال : القديم أن الشفيع يأخذه بمائة مؤجلة ، وبه قال مالك وَأَحْمَد ، ومن الزَّيْدِيَّة النَّاصِر ويَحْيَى والمؤيَّد ، إلا أن مالكًا قال : إن كان الشفيع ثقة ، وإلا أقام للمشتري ثقة ، ويكون الثمن في ذمته ، والثاني وهو الصحيح أن الشفيع بالخيار إذا شاء عجّل وأخذ بالشفعة ، وإن شاء أخّر إلى حلول الأجل ثم أخذ بالشفعة ، وبه قال أبو حَنِيفَةَ وأبو يوسف ومحمد ، ومن الزَّيْدِيَّة يَحْيَى أيضًا ، ونصره منهم أبو طالب . والثالث أن الشفيع يأخذ الشقص بسلعة تساوى مائة إلى سنة . مَسْأَلَةٌ : عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأَبِي يُوسُفَ ومُحَمَّد وَأَحْمَد إذا باع رجل في مرض موته شقصًا له من دار بثمن مثله من وارثه صح البيع ، سواء كان الشفيع وارثًا أو غير وارث ، ولا يعترض عليه في ذلك . وعند أَبِي حَنِيفَةَ لا يصح بيعه . مَسْأَلَةٌ : فِي مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ إذا كان في هذا البيع الذي على الوارث محاباة ففي صحة البيع خمسة أوجه : أصحها عند الشَّافِعِيّ صحة البيع ، ولا يستحق الشفيع إلا نصف الشقص بالألف ويبقى النصف للمشتري بغير ثمن . والثاني يصح البيع في نصفه بألف ويأخذ الشفيع ويبطل البيع في نصفه ، فيرجع إلى ورثة الميت ، الثالث أن البيع يبطل في الجميع . والرابع أن البيع يصح في جميع الشقص بالألف ، ويستحق الشفيع أخذ جميعه بالألف ، واختاره الشيخان أبو حامد وأبو إِسْحَاق الشيرازي . والخامس أن البيع يصح في جميع الشقص بالألف وتسقط الشفعة ، وبه قال أبو حَنِيفَةَ ، واختاره ابن الصباغ أيضًا . مَسْأَلَةٌ : عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وعامة أهل العلم إذا بيع الشقص بما لا مثل له كالثياب والحيوان وغيرها أخذ الشفيع الشقص بقيمة العرض المُشتَرَى به . وعند الحسن البصري وسوار القاضي لا تثبت الشفعة ها هنا . مَسْأَلَةٌ : عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ تعتبر قيمة العرض المشتري به وقت البيع ، ولا اعتبار بما حدث بعد ذلك من زيادة أو نقصان . وعند بعض الشَّافِعِيَّة يعتبر حين استقرار العقد ، وهو عند لزومه . وعند مالك تعتبر قيمته يوم المحاكمة . مَسْأَلَةٌ : عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا أصدق امرأته شقصًا ، أو خالعها على شقص ، أو جعل